من نعم الله علينا أن الطب الحديث أصبح يقيس كثير من الأمور التي تؤثر على صحة الانسان بالأرقام. مثل: تحاليل الدم وقياس الضغط والسكر والاملاح وفقر الدم ومستوى الكولسترول والدهون الثلاثيه وغيرها. وتوفرت للطب أدوات مثل الأشعة والأجهزة المختلفة التي بامكانها تشخيص وتصحيح وعلاج الكثير من الأمراض. هذا التطور ساعد بشكل كبير على اكتشاف أسباب كثير من الأمراض وبالتالي تطوير علاجات لها. وطبعا ساعد هذا التوطر الرقمي والتقني على متابعة وتحسين الصحة العامه للأفراد سواء داخل المستشفى او خارجه وقطعت شوط كبير في تقليل النتائج السلبية التي كانت تؤثر على صحة الإنسان عبر التاريخ.

مؤخرا أنتجت شركة آبل ساعه تمكنك من عمل تخطيط للقلب وانت في أي مكان وباستخدام الساعه وحدها. سابقا كان تخطيط القلب عملية طويلة يقوم به طبيب او ممرض مختص في المستشفى من خلال وضع أسلاك مختلفه على الجسم وفي اماكن محدده عند الاطراف وحول القلب وبعدها تنتظر رأي الذبيب وقرائات النتائج. أتت آبل بهذا الإنتاج كثورة في عالم الطب وهي ليست شركة طبية بل شركة تقنية.

كل هذا التطور شيء جميل ورائع ولكن مثل كل شيء في الحياة هناك جانب سلبي وجانب إيجابي من كل تغيير، خصوصا التغييرات التي تأتي بشكل سريع. فليست كل الأمراض تقاس بهذه القياسات الرقميه، فبعض الألام العضويه وكثير من الأمراض النفسيه والعقليه يصعب قياسها بأرقام. بل أننا نجد أن الامراض العضويه التي قد تقاس بالأرقام يصاحبها ردات فعل نفسيه مثل الخوف والقلق والوسواس الذي يزيد من أثار المرض ويلخبط الأرقام.

ورغما من تداخل الجانب العضوي والنفسي إلا أن هذه الأرقام أصبحت تعطي الناس تصور انه يمكن حل وتعديل هذه الارقام كما يتم حل المعادلات بالمنطق الرياضي، وعندما لاتتناسب العلاجات مع المنطق يخلق تصور لدى المريض وبعض الأطباء أن هناك مشكلة.

لست طبيب مختص ولكن أكاد أجزم أن الصحه ليست معادلة ١+١=٢ وحتى لو كانت صحة الإنسان تتبع المنطق الرياضي فما زلنا في مرحلة لم نكتشف كل المتغيرات التي تؤثر على هذا المنطق وتساعد على حل هذه المعادلة الصحية العامة. فمثلا كم وحدة من التوتر قد تؤثر بكم درجة على إرتفاع ضغط الدم؟ لا نعرف. كم دقيقة نوم تحتاج لكي لا تزيد لديك العوامل المؤثرة على الإرهاق وأمراض الهشاشة وأمراض القلب. كم خطوة تمشيها على سطح غير مستوي حتى يبدأ التأثير السلبي على خشونة الركبة.

العوامل التي تؤثر على صحة الإنسان تتفاوت بعضها عضوي وبعضها نفسي وبعضها اجتماعي ويتعلق بالعادات الحياتيه. فمن الجهل ربطها بأرقام تمثل معدلات عضوية فقط.

سأختم بمثال واحد لقرية أكيارولي الإيطالية والتي يعيش أهاليها أكثر من ١٠٠ سنه بدون أن يكون هذا أمر مستغرب بينهم.

شاهدوا هذا الفيديو :

https://m.youtube.com/watch?v=VbkWPg7CtqU

الأمثلة كثيرة تثبت أن هناك عوامل مجهوله جينية وعضويه وغير عضويه وأهمها الجانب النفسي تؤثر على الصحه لم نكتشف تأثيرها المباشر وغير المباشر على صحة الإنسان. وبالتالي يصعب تمثيل التشخيص في رقم. لذلك السعي خلف المثاليه في الأرقام عادة مرهقه وتسبب القلق وبالتالي هذا القلق يؤثر على الصحه.

يجب أن نستمر في البحث عن الصحة الوقائية ويجب أن يكون لدى أي مريض روح إيجابية تمكنه من فهم وضعه الصحي وعدم المبالغه في تفسيرالأرقام والمتائج الطبية.